الشيخ الطوسي

241

المبسوط

( فصل ) في تضمين الأجراء إذا تلف الشئ في يد الصانع : مثل الحائك والقصار والصباغ والخياط وكل صانع يتلف مال المستأجر الذي استأجره للعمل في يده فإنه ينظر ، فإن كان استأجره ثم حمله إلى ملكه إما في بيته أو دكانه أو غيرهما من أملاكه فأخذ يعمل فيه فتلف الشئ من غير تعد من الأجير ، مثل أن يسرق أو يطير شرارة فتحرقه أو غير ذلك من أنواع التلف فإنه لا ضمان على الأجير لأن المال في يد المستأجر ما دام في ملكه ، والمال إذا تلف في يده لم يجب الضمان على غيره ، إلا إذا كان منه تعد فيه . وإن كان المال مع الأجير في دكانه أو ملكه دون ملك المستأجر نظر ، فإن كان المستأجر معه وهو يعمله بين يديه فتلف بغير تعد منه فلا ضمان عليه ، لأنه إذا كان صاحب المال معه عنده : فالمال في يده ، فأما إذا انفرد الأجير به في غير ملك المستأجر فإنه لا ضمان عليه أيضا إلا إذا كان بفعله أو تعد منه أو تفريط ، مثل أن يدق القصار الثوب فيتخرق أو يعصر فيتقزز ، فيكون عليه الضمان ، وإن كان دقه دق مثله وعصره عصر مثله أو زاد عليه ، وكذلك كل من أعطي شيئا ليصلحه فأفسده أو أعابه بفعله فعليه ضمانه . إذا قطع الختان حشفة الغلام ضمنه والحجام إذا جنى في الحجامة كان ضامنا وكذلك البيطار . وأما الراعي فلا ضمان عليه فيما يأخذه العرب والأكراد واللصوص أو تأكله السباع والذئاب إلا إذا تعدى فيه بأن يخالف صاحب الغنم في موضع المرعى ، فإن أطلق ولم يعين الموضع وقال له : ارع كيف شئت فلا ضمان عليه إلا إذا تعدى فيه ، وفي الناس من قال يضمن مع الإطلاق . والأجير الذي في الحانوت يحفظ ما فيه من البز وبيعه معه لا ضمان عليه بلا خلاف